عبد الملك الثعالبي النيسابوري

147

اللطائف والظرائف

باب ذم الإخوان كان عمرو بن العاص رضي اللّه عنه يقول : من كثر إخوانه كثر غرماؤه ؛ يعني في قضاء الحقوق . وقال عمر بن مسعدة : العبودية عبودية الإخاء لا عبودية الرق . وقال إبراهيم بن العباس : مثل الإخوان كالنار قليلها متاع ، وكثيرها بوار . وقال الكندي لابنه : يا بني الأصدقاء هم الأعداء ، لأنك إذا احتجت إليهم منعوك ، وإذا احتاجوا إليك ثلبوك وسلبوك . وكان بعضهم يقول في دعائه : اللهم احرسني من أصدقائي ، فإذا قيل له في ذلك ، قال : أقدر على الاحتراس من أعدائي ، ولا أقدر على الاحتراس من أصدقائي . وقال ابن المعتز : أصدقاء السوء كشجرة النار يحرق بعضها بعضا . وقال أيضا : إنما تطيب الدنيا بمساعدة الإخوان ، وينتفع بهم في كافة الأحوال ، وإلا فعلى الصداقة الدمار ، وما أرجوه منها إذا كانت تنقطع في الآخرة ، ولا تتصل بما أحب في الدنيا . وقال أبو العتاهية : أنت ما استغنيت عن * صاحبك الدهر أخوه فإذا احتجت إليه * ساعة مجّك فوه وقال إبراهيم بن العباس : نعم الزمان زماني * الشأن في الإخوان فيمن رماني لما * رأى الزمان رماني لو قيل لي خذ أمانا * من أعظم الحدثان